الحياة في الرياض

الحياة في الرياض

يومٌ مرتَّب. خمس صلوات، وعمل الحِرَف، وتربية الجسد والعقل، ومائدة مشتركة، وسكوت.

الرِّياضُ لِأَهْلِهِ، لَا أَهْلُهُ لِلرِّياضِ

الحياة في الرياض

الرياض ليس فندقاً. هو دارٌ تعيش على إيقاع بيّن: الصلاة تُرتّب الوقت، والحركة تُربّي اليد، والدرس والبدن يُتمّان النهار. لا يُستهلَك هنا جوّ — إنما يُدخَل، لزمن مقدَّر، في صورةٍ من صور العيش.

والصلوات الخمس — الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء — ليست زينةً روحية. كانت ترتّب نهار الدور التقليدية من قبل؛ وهي هنا تواصل ذلك.

وبين الفجر والليل، يجد عملُ الحِرَف والتكوينُ والموائدُ المشتركة والسكوتُ كلٌّ موضعه على التحديد.

الفجر

صلاة — الفجر

الفجر

السَّحَر. تنهض الدار في سكوت. تفتح الصلاةُ النهارَ قبل الضجيج وقبل العمل. ثم فطورٌ قليل، وبَدء الدرس.

الظهر

صلاة — الظهيرة

الظهر

استواء الشمس. يقف العمل. الصلاة، ثم المائدة المشتركة. والمائدة موضع تربية بقدر ما هي موضع طعام.

العصر

صلاة — العصر

العصر

ما بعد الزوال. عودةٌ إلى المشغل أو إلى البدن. يخفّ الضوء؛ وتمضي الحركة أشدّ تركيزاً.

المغرب

صلاة — الغروب

المغرب

المَغيب. ينتهي نهار العمل. صلاة، ثم العشاء. ثم يأتي القسم من النهار الذي لا ينظّمه شيء: الشايُ يدور، والكفير، وشيشةٌ تنتقل من يدٍ إلى يد، وعودٌ يشدّه أحدهم، والضحكُ يُسمَع من السقيفة.

الصحن بعد العشاء — الدار تخلد إلى نفسها

صلاة — الليل

العشاء

الليل. آخر الصلوات. ثم السكوت. تخلد الدار إلى نفسها. لا ضجيج بعد العشاء — إلا، أحياناً، ليلةَ سَماع أو حديثاً خافتاً.

ما هو حُرّ

ما لا تنظّمه الدار

النهار المرتَّب ليس نهاراً مُراقَباً. والذين يعيشون ههنا رجال، لا داخليّون في مدرسة. تضبط الدار أوقات الصلاة والعمل والمائدة؛ ولا تُشرّع فيما بقي، وليس ذلك سهواً.

يُدخَّن ههنا — سيجارةً أو شيشة — حيث يُجتمَع: مجالس الشتاء، وحجرات القراءة، والصحن، والسقائف، والبساتين. ويُغنّى ويُعزَف على الآلات. ويُرقَص إذا جاءت المناسبة. وتُركَل الكرة، وفي الصحن أيضاً إن واتى الوقت. ويُغتسَل في الأحواض جماعةً، ويُتراشّ الماء كما يفعل الفتيان في كل مكان.

وليس شيء من ذلك مُتسامَحاً به: كلّ ذلك هو الدار. وإن لم يكن ههنا من يراقب أحداً، فليس ذلك تساهلاً، إنما لأنه لا شيء يُراقَب. يُعاش معاً لأنّ أحداً لا يطلب أن يتوارى — لا يحتاج إلى ذلك، ولا يبلغه لو أراد: إخوته يعرفونه، وهو يعرفهم. ومنعُ المباح لا يعلّم إلا شيئاً واحداً، هو التستّر، ومن هؤلاء تُطلَب الكلمة المحفوظة قبل كل شيء. الخمر ليست من الدار؛ وأمّا ما بقي فمنها.

وقاعدةُ الوقت الوحيدة من التقويم: في رمضان، لا استهلاك ظاهر قبل الغروب.

الحيّ

نخرج، فيُعرَف من نحن

لعبة كرة في ساحة من ساحات المدينة القديمة، في آخر النهار
آخر العصر، في ساحة من ساحات المدينة القديمة. هؤلاء في الخام وأولئك في قميص اللعب؛ وبعد عشر دقائق يوفّق بينهم الغبار.

ما يجري بين هذه الجدران مضبوط؛ وليس فيه حبسٌ لأحد. المقيمون يخرجون: يشترون حاجة الدار، ويحملون طلبيّة إلى مشغل، ويجلسون عند الحلّاق، ويذهبون إلى مسجد الحيّ كسائر الناس. ودارٌ لا تُخرج أحداً لا تُكوّن رجالاً — إنما تصنع منقطعين، وليس ذلك المقصود.

والملعب هو الموضع الذي يظهر فيه هذا أحسن ظهور. في آخر العصر، في ساحة أو قطعة أرض من المدينة القديمة، يلعب فتيان الدار الكرة مع فتيان الحيّ: الفرق نفسها، والخصومة نفسها على تسلُّل، والعودة نفسها عند الغروب. هؤلاء يأتون في الخام وأولئك في قميص اللعب؛ وبعضهم يخلع قميصه. وبعد عشر دقائق يوفّق بينهم الغبار، فيكون المرء فتىً بين الفتيان.

وهذا لهم أوّلاً. الحرفة تُتعلَّم في دار، لكنّ الرجل يتكوّن أيضاً بمخالطة من لا يشبهونه ولا يدينون له بشيء. والمقيم الذي يعرفه الحيّ باسمه مقيمٌ لا يحتاج أحدٌ إلى الدفاع عنه.

وهذا للدار أيضاً. فأوّل صلةٍ لا تُعقد على صفحة ولا على استمارة، بل على ملعب، أو أمام باب مشغل. وغير فتىً من فاس سينظر أوّلاً من فوق كتف رفيقه قبل أن يسأل، يوماً، عمّا يُصنع هناك في الداخل — وبهذا، لا بإعلان طلبات، تحبّ دار الحِرَف أن تُعرَف في بلدها. انظر من نطلب.

الحرفة، والبدن، والدرس: بين الصلوات، النهار ملآن. المشغل في الصباح، والتربية البدنية أو رياضة الحركة بعد الظهر، على إيقاع الدار وطريق كلّ واحد.

وليس هذا برنامجاً يُستهلَك. هو صورةٌ من العيش يُوافَق عليها — لتدريب، أو إقامة قصيرة، أو سكنى طويلة.

نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ

صحيح البخاري، رقم ٦٤١٢.

واللفظ المستعمل، مغبون، لفظ سوقٍ: يدلّ على من يعقد صفقةً بخسارة وهو لا يشعر. فالصحّة والوقت ليسا نعمتين يُتمتَّع بهما، بل رأس مالٍ يتبدّد — ولا يتبدّد أسرع ممّا يتبدّد حين لا يرتّبه شيء. واليوم المرتَّب ليس يوماً مملوءاً، بل هو ما تطلبه هاتان النعمتان كي لا تضيعا.