← العودة إلى المشروع

المشروع

ضيافة منتقاة

أن نستقبل بمقدار. الإقامة ليست سلعة، بل هي دخولٌ في إيقاع الدار.

ضيافة منتقاة

ضيافة الرياض منتقاة بطبعها. لا تطلب الكثرة، بل الموافقة: بين الضيف والموضع، وبين زمن الإقامة وإيقاع التكوين والصلاة والمائدة.

مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ

صحيح البخاري، ٦٠١٨–٦٠١٩؛ وصحيح مسلم، ٤٧–٤٨

وقد كانت الضيافة في جاهلية العرب لا خِياراً بل شرفاً يُذاد عنه: واسم حاتم الطائي، الشاعر الذي صار مثلاً حيّاً في الكرم للضيف، ما زال يحفظ ذكر ذلك. والرياض لا يخترع شيئاً، بل هو يواصل واجباً أقدم منه.

ومن يأتون يُستقبَلون ضيوفاً، لا زبائن. والانتقاء يحمي الحلقة ويضمن جودة الحضور المشترك.

وهذه الضيافة ليست خدمةً تجارية متنكّرة. هي الامتداد الطبيعي لحياة الدار — مفتوحةً، بحذر، لمن يُحسن احترام إيقاعها.

الحركة

على الباب

غسل اليدين

غسل اليدين

إبريق وطَسْت من نحاس، ومنشفة كتّان. أكثر الحركات تردّداً وأوفاها لعادة الدار.

غسل القدمين — حركة استقبال

استقبالٌ أتمّ

أحياناً، لمسافرٍ أو في لحظة تكريم خاصّة، غسل القدمين. التقشّف نفسه، والقصد نفسه.

عند الدخول ذي المعنى — وصولُ ضيف، أو قبولُ مقيم جديد، أو العبورُ من المُنية إلى الرياض — يُقدَّم غسل اليدين.

يصبّ الماءَ مقدَّم أو الشيخ. ويمسك أصغرُ أهل الدار منشفة الكتّان. والإبريق والطَّسْت والصينية الصغيرة من عمل النقّاش؛ والمنشفة من عمل النسّاج؛ والعطور الخفيفة من عمل العطّار.

وليست هذه صورةً بلا معنى. هي اللحظة التي يُدعى فيها الضيف أن يترك خارجاً غبار الطريق وما لا موضع له هنا. فيدخل في نظامٍ يُعتبَر فيه السخاء، والوفاء، والشجاعة، والصدق، وملك النفس، وخصلة الفتى.

ومن يقيم أياماً تُسلَّم له الدارُ الكسوةَ البسيطة: غندورة، وحزام، وسروال، وبلغة، وطاقية. وثياب الطريق تُغسل وتُطوى وتُردّ في غلاف.

والتكريم نفسه يُعطى للضيف الوجيه وللفتى المستقبَل بلا مال.

تُمَدّ الأيدي. ويبقى الاسم خارجاً. ويمحو الماءُ غبار الطريق قبل أن تقرأ الدار أيّ شيء آخر.

وبعد عبور العتبة، لا يكون الضيف متفرّجاً. يشارك، إذا عرضت عليه الدار، في الأعمال نفسها التي يعملها الصنّاع — الصحن، والبستان، والمطبخ، والمشغل — ويجلس إلى المائدة المشتركة. وأُنس الدار قائمٌ على هذه الحركة.

المقدار

ضيوفٌ قليلون في الوقت الواحد. ورزنامةٌ تتبع إيقاع الرياض، لا العكس. والقلّة ليست حيلة تجارية، بل هي شرط الحضور.

الموافقة

لا يُستقبَل الناس جميعاً. يُستقبَل من كان للموضع عنده معنى — ومن يقبل أن يدخل في نظامه، لا أن يتّخذه ديكوراً.

الحضور

الضيف يشارك المائدة والسكوت، وأحياناً حركةً من حركات الحرفة. لا يشتري شيئاً، إنما يُقبَل، لزمن، في دارٍ حيّةٍ من قبله — وربّما شارك في اللقاءات التي تُقام في بعض الأمسيات.

ويجري الانتقاء بالمراسلة والمقابلة. وهو ناظرٌ إلى استعداد الضيف بقدر نظره إلى المواضع الشاغرة. وللرياض أن يعتذر من غير تفصيل — لا استكباراً، بل حمايةً لما يقوم به.

ولتفاصيل الإقامة العملية: الإقامة. ولترتيب الأبواب — إقامة، وتدريب، وسكنى، وضيف المُنية: الدخول. وأمّا الدار المتّصلة، المُنية، فلها موضعها الخاصّ.