التجارب
ليست منتجاتٍ سياحية، وإنّما أبوابُ دخولٍ مقدَّرة إلى إيقاع الدار.
لا يعرض الرياضُ فهرسَ أنشطة. إنّما يفتح، بقدر، بعضَ حركاته لمن يستقبلهم: دكّاناً، ومائدةً، وسَمَراً، وصمتَ الصحن.
دكّان
المشاهدةُ أوّلاً، والمشاركةُ أحياناً، والمقاطعةُ أبداً. يمضي المعلّمُ في حركته سواءٌ حضر الضيفُ أم لم يحضر؛ وهذا الاستمرارُ هو الذي يصنع قيمةَ اللحظة، لا عرضٌ يُنظَّم لإرضائه.
الزليج والعطور والخطّ: كلُّ دكّانٍ من دكاكين دار الحِرَف يُبقي أبوابه مفتوحةً لمن يُحسن الوقوفَ فيها صامتاً.
مائدة
ليس طعامُ الرياض خدمةً ولا عرضاً للطبخ: إنّما هو الوقتُ الذي يلتقي فيه السكّانُ والضيوفُ جنباً إلى جنب، في الصمت نفسه أو المحادثة المقدَّرة نفسها.
أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ
حديثٌ نبويّ (رواه ابن ماجه).
وليس الإطعامُ حركةً ثانيةً في الضيافة: ففي التقليد هو من أوائل أوامرها.
سَمَر
موسيقى أو محادثةٌ أو سماع: السهراتُ التي تُغلِق بعضَ الأيام تحمل في اسمها ذاته ما يقصد الرياضُ إلى تقديمه — الأُنس، أي الصحبةُ التي تطرد الوحشة، لا الضجيجُ الذي يسترها.
الشايُ يدور، وشيشةٌ تنتقل، ويشدّ أحدهم عوداً؛ ويُغنّى، ويُضحَك. ويُدخَل إليها من باب الإصغاء: ليس فيها شيء أُقيم للضيف، ولذلك فيها ما يُسمَع.
صمتُ الصحن
لا نشاطَ مقرَّراً. الصحنُ وفسقيّتُه وظلّه: وقتٌ لا يطلب شيئاً ممّن يجلس فيه.
مَنْ صَمَتَ نَجَا
حديثٌ نبويّ (رواه الترمذي، رقم ٢٥٠١).
وليس هذا الصمتُ فراغاً يُملأ. إنّما هو، في الدار، من أشقّ الحركات وأندرِ ما يوجد في غيرها.
وتندرج كلُّ تجربةٍ في تقويم الدار، لا العكسَ أبداً. وللدخول في هذا الإيقاع: كيف يُدخَل ←