← سند المشروع

السند

ما يلزم

ما تحتاجه الدار لتبدأ، وما تحتاجه لتبقى، والصور التي يُسهَم بها.

معلّمون في ورشٍ بالمدينة العتيقة

حاجتان مختلفتا الطبيعة

لدارٍ من هذا النوع حاجتان لا تختلطان، ويجب عرضهما على انفصال، لأنّهما لا تخاطبان الأشخاص أنفسهم ولا تُقضيان بالوسائل نفسها.

الأولى حاجةُ رأس مال، وتُقضى مرّةً واحدة: اقتناءُ الدار، وإنهاضها على أصول الصنعة، وتجهيزُ المشاغل، وما يُعاش به العامَ الأوّل قبل أن تُنتج الدار شيئاً. وهي حاجة كبيرة، غير أنّها محدودة، ومتى قُضيت لم تعُد.

والثانية حاجةُ دخل، ولا تُقضى أبداً: أُجورُ المعلّمين، وطعامُ المتعلّمين ومأواهم، وصيانةُ بناءٍ قديم، وحفظُ الدار على نظامها. تعود كلّ سنة، ما دامت الدار قائمة، وهي التي تحكم أتبقى بعد الذين أسّسوها أم لا.

ما يلزم للبدء

قبل كلّ اقتناء يجب أن يُعلَم هل تستطيع الدار أن توجد. ويقتضي ذلك أن تُطلَب الدار، وأن يُستوثَق من بقائها متاحةً المدّةَ اللازمة، وأن يُرفَع حالُ البناء ويُتحقَّق ممّا يسمح به، وأن تُؤخَذ من أهل الصنعة بفاس الآراءُ الشرعيّة والفنّيّة التي تقتضيها العمليّة. وهو عملُ سنةٍ تقريباً، وهو الطور الوحيد الذي تبقى نتيجته مفتوحة، إذ قد ينتهي إلى أنّ الدار لا تُوجد، أو لا تُوجد على هذه الشروط.

وهذا الطور الأوّل هو كذلك الوحيد الذي قد يُفقَد فيه المال المبذول من غير أن يترك شيئاً. وهو يسيرٌ في جملة الأمر، وهو بعينه الذي يُموّله السندُ البصير أوّلاً، لأنّه يشتري العلم الذي يتوقّف عليه كلُّ ما بعده.

ما يلزم للبناء

ثمّ يأتي رأس المال على الحقيقة. الدارُ أوّلاً، مُقتناةً أو مُقدَّمة. ثمّ ترميمُها، يُعهَد به إلى مقاولات من فاس على التقنيات الموروثة، في مدّةٍ تُعدّ بالسنين لا بالشهور، فورشٌ من هذه الطبيعة لا يُعجَّل من غير أن يفسد. ثمّ التجهيزاتُ، وهي في دارٍ قديمة تُخفى فتغلو لذلك. ثمّ عُدّةُ المشاغل الأولى. ثمّ احتياطٌ للعام الأوّل من العمل، تُنفق فيه الدار ولمّا تقبض شيئاً.

والمبلغ مُثبَتٌ بنداً بنداً، بالحدود التي تليق بمشروعٍ لم تُوجَد داره بعد، ويُبلَّغ لمن ينظر في سند الدار. ولا يُنشَر ههنا، لأنّ رقماً يُعرَض قبل أن يُعرَف العقار وعدٌ لا يضمنه شيء.

ما يلزم للبقاء

الدخل السنويّ هو المسألة الحقيقيّة، والدار لا تدّعي أنّها حلّتها تماماً. وهي تقصد إلى الجواب عنه بمصادر عدّة، لا يكفي منها واحدٌ وحده، ويصنع اجتماعُها الأمان.

وقف

في تقليد البلد الشرعيّ، يجوز أن يُحبَّس مالٌ ذو غلّة — دكاكين، أو مخزن، أو مساكن — وقفاً مؤبَّداً لتقوم غلّته على مؤسّسة؛ وبذلك عاشت مدارسُ وخزائنُ كتبٍ قروناً من غير أن تتعلّق بكرم كلّ جيل. ووقفٌ من هذا النوع يحسم المسألة بدل أن يؤجّلها.

عمل المشاغل

المصنوعات تُباع. والمصدر موافقٌ لوجهة الدار، غير أنّه يأتي متأخّراً، فالذين يتعلّمون لا يصنعون من أوّل الأمر ما يُباع.

الضيافة

المقامات والدورات تأتي بدخلٍ حقيقيّ، مُمسَكٍ بالقاعدة دون الحدّ الذي تبدأ عنده الدار في الانتظام حول ضيوفها.

نشاط مجاور

متميّزٌ عن الدار بحسابه وبجدرانه، مسقوفٌ بالنظام عند جزءٍ من الموارد السنويّة، حتى لا تعتمد عليه الدار أبداً.

صور السند

تُسنَد الدار على وجوهٍ عدّة، وهي لا تتساوى في قضاء الحاجات نفسها.

بالمال، لرأس المال، دفعةً واحدة أو بعهدٍ ممتدٍّ على سنين. وبتقديم عقارٍ مِلكاً تامّاً، وهو يرفع من الحساب أثقلَ بنوده وأشدَّها التباساً. وبتقديم عقارٍ انتفاعاً، وهو أهونُ على من يبذله، لكنّه يُبقي الجدران لصاحبها ويغيّر ما يمكن الوعد به من الدوام: فيجب حينئذٍ أن يُقال إنّ الدوام متعلّقٌ بالمؤسّسة لا بالبناء. وأخيراً بتحبيس أموالٍ ذات غلّة، وهي أنفع الصور جميعاً لأنّها تقضي الحاجة التي لا يقضيها سواها، وهي على أهل بيتٍ من المدينة العتيقة يملكون مثل هذه الأموال أهونُ من دفعٍ يعادلها.

وكلُّ صورةٍ من هذه تُقبَل، وكلٌّ تُسمّى بما هي. وليس في واحدةٍ منها حقٌّ على الدار، ولا على قبول أحد، ولا على تدبير العيش الذي يُعاش فيها: وهذا مكتوبٌ في النظام، وهو جارٍ على الجميع.

اكتب إلينا